النويري

266

نهاية الأرب في فنون الأدب

استمرّت بك الغفلة حتى ركبت ما ركبت ، واخترت ما اخترت ، فلا عجب أن تنتبه انتباهة تبصر فيها قبيح ما صنعت ، وسوء ما آثرت ؛ وسأقيم على رسمي في الإبقاء والمماطلة ما صلح ، وعلى الاستيناء والمطاولة ما أمكن ، طمعا في إنابتك ، وتحكيما « 1 » لحسن الظنّ بك ؛ فلست أعدم فيما أظاهره من إعذارك ، وأرادفه من إنذارك ، احتجاجا عليك ، واستدراجا لك ؛ وإن يشأ اللَّه يرشدك ، ويأخذ بك إلى حظَّك ويسدّدك ؛ فإنه على كلّ شئ قدير . وفى فصل منه : وزعمت أنك في طرف من الطاعة بعد أن كنت متوسّطها ، وإن كنت كذلك فقد عرفت حالتيها ، وحلبت شطريها ، فناشدتك اللَّه لما صدقت عما أسألك : كيف وجدت ما زلت عنه ، وتجد ما صرت إليه ؟ ألم تكن من الأوّل في ظلّ ظليل ، ونسيم عليل ، وريح بليل ؛ وهواء ندىّ « 2 » ، وماء روىّ ، ومهاد وطىّ ؛ وكنّ كنين ، ومكان مكين ، وحصن حصين ؛ يقيك المتالف ، ويؤمنك « 3 » المخاوف ؛ ويكنفك من نوائب الزمان ، ويحفظك من طوارق الحدثان ؛ عززت « 4 » به بعد الذّلَّة ، وكثرت بعد القلَّة ؛ وارتفعت بعد الضّعة ، وأيسرت بعد العسر ، وأثريت بعد المتربة ، واتّسعت بعد الضيق ، وأطافت « 5 » بك الولايات ، وخفقت فوقك الرايات ؛ ووطئ عقبك الرجال ، وتعلَّقت بك الآمال ؛ وصرت تكاثر ويكاثر بك ، وتشير ويشار إليك ؛

--> « 1 » في الأصل : « وتحكيمك بحسن » والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 2 » في الأصل : « غدى » بالغين المعجمة ؛ وفى يتيمة الدهر « عدى » ؛ وهو تحريف في كليهما ؛ وسياق العبارة يقتضى ما أثبتنا . « 3 » في الأصل : « ويؤملك » باللام ، وهو تحريف . « 4 » في الأصل : « رمت » وهو تحريف . « 5 » في ينيمة الدهر ج 3 ص 11 طبع دمشق . « وظفرت بالولايات » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .